الخطيب الشربيني
47
مغني المحتاج
دية ، والثاني لا شئ له ، لأن الجاني مات سراية بفعل المجني عليه فحصلت المقابلة ، ودفع بأن القصاص لا يسبق الجناية فإن ذلك يكون في معنى السلم في القصاص ، وهو ممتنع . تنبيه : لو كان ذلك في قطع يديه مثلا لم يستحق شيئا ، لأنه قد استوفى ما يقابل النفس ، أو في موضحة وجب تسعة أعشار الدية ونصف عشرها وقد أخذ المجني عليه بقصاص الموضحة نصف العشرة ، وقس على ذلك . ثم اعلم أن هذه المسألة الآتية تسمى مسألة الدهشة ، وللمخرج فيها أحوال . الحال الأول أن يقصد الإباحة كما نبه على ذلك بقوله : ( ولو قال ) مكلف ( مستحق ) قصاص ( يمين ) للجاني ( أخرجها ) أي يمينك ( فأخرج ) له ( يساره ) عالما بها وبعدم إجزائها ( وقصد إباحتها ) فقطعها وهو مكلف حر مستحق قصاص اليمين ( فمهدرة ) لا قصاص فيها ولا دية ، سواء أعلم القاطع أنها اليسار مع ظن الاجزاء أم لا ، جعلها عوضا عن اليمين أم لا لأن صاحبها بذلها مجانا وإن لم يتلفظ بالإباحة كما لو قال : ناولني متاعك لألقيه في البحر فناوله فلا يجب ضمانه إذا ألقاه في البحر ويبقى قصاص اليمين إلا إذا مات المبيح أو ظن القاطع الاجزاء أو جعلها عوضا ، فإنه يعدل إلى الدية لأن اليسار وقعت هدرا ، وخرج بالمكلف المقدر في كلامه المجنون ، فإنه إذا أخرج يساره وقطعتها المقتص عالما بالحال وجب عليه القصاص ، وإن كان جاهلا وجب عليه الدية . وصورته : أن يجني عاقلا ثم يجن وإلا فالمجنون حالة الجناية لا يجب عليه القصاص ، وبالحر المقدر في كلامه أيضا الرقيق فإنه لا تهدر يساره بإباحتها قطعا ، وفي سقوط القصاص إذا كان القاطع رقيقا وجهان في الروضة وأصلها في مسائل الاكراه بلا ترجيح ، ورجح البلقيني السقوط ، وهو الظاهر . تنبيه : كلام المصنف يشعر بمباشرة المستحق للقطع مع أن الأصح عدم تمكينه من استيفاء القصاص في الطرف كما سبق . وصورها المتولي بما أذن له الإمام في استيفاء القصاص بنفسه . الحال الثاني أن يقصد المخرج جعلها عن اليمين كما نبه على ذلك بقوله : ( وإن قال ) المخرج بعد قطعها ( جعلتها ) حالة الاخراج ( عن اليمين وظننت إجزاءها ) عنها ( فكذبه ) القاطع في هذا الظن وقال : بل عرفت أنها اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين ( فالأصح لا قصاص في اليسار ) سواء قال القاطع ظننت أنه أباحها أو أنها اليمين أم علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ ، أو قطعها عن اليمين وظننت أنها تجزئ عنها لشبهة بذلها ، لأنا أقمنا ذلك مقام إذنه في القطع ، وهو لو قال لغيره : اقطع يدي فقطعها لا قصاص عليه ( وتجب دية ) فيها لأنه لم يبذلها مجانا ، والثاني يجب القصاص ، وهو في الأولى احتمال للإمام ، وعبر في الروضة عن مقابله في الثانية بالمذهب ، وفي الثالثة بالأصح ، وفي الرابعة في الصحيح . تنبيه : ما ذكره المصنف في هذه الحال الثاني ليس مطابقا لما في المحرر ولا الروضة وأصلها ، وعبارة المحرر ولو قال : قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها تجزئ عنها ، وقال القاطع : عرفت أن المخرج اليسار وأنها لا تجزئ فلا قصاص في الأصح ، ومراده عرفت - بضم التاء - للمتكلم . فظن المصنف أنها بفتح التاء للخطاب فعبر عنه بالتكذيب . قال ابن شهبة : وهو غير صحيح لامرين : أحدهما أن هذا ليس موضع تنازعهما ، والذي في الروضة وغيرها في هذا القسم كله ظن القاطع أو علمه . الأمر الثاني أنه يقتضي أنه إذا صدقه يجب قصاص اليسار . والذي في الشرح والروضة في هذه الحالة أنه لا قصاص أيضا على الأصح . ( ويبقى قصاص اليمين ) في الأولى قطعا ، وفي الثانية على المذهب ، وفي الثالثة على أصح الوجهين ، لأنه في الثلاثة لم يستوفه ولا عفا عنه . أما الرابعة فيسقط فيها ، ولكل دية ما قطع الآخر ، فلو سرى القطع إلى النفس وجب ديتها وتدخل فيها اليسار ، قاله في التتمة . الحال الثالث للمخرج أن يقول : دهشت كما نبه على ذلك بقوله ( وكذا لو قال ) المخرج ( دهشت ) بضم أوله بخطه . ويجوز فتحه وكسر ثانيه ، من الدهشة وهي الحيرة ( فظننتها اليمين ) أو قال : ظننته قال اخرج يسارك